متى نؤمن بالمرأة؟ متى نؤمن بالمرأة؟
لم تكن أوبرا وينفري مقدمة البرنامج الحواري الشهير تشك لحظة أن مستقبل جنوب إفريقيا سيكون بيد النساء، لذلك قضت خمس سنوات، وأنفقت أربعين مليون دولار من مالها الخاص لبناء مجمع تعليمي نموذجي قل نظيره، تستقبل فيه الفتيات الصغيرات اللاتي أثبتن تفوقهن الدراسي والعقلي، لتقوم بتعليمهن على أفضل مستوى وتهيئتهن على كل صعيد بل وحتى تنمية مهاراتهن ومواهبهن في كل المجالات على يد معلمين أفذاذ ومتمرسين في تخصصاتهم.
اعتبرت أوبرا هذا العمل هو ذروة عطائها في الحياة، فقد استثمرت في مستقبل الفتيات بعد أن آمنت أنهن قائدات المستقبل واللائي سيساهمن مساهمة فعالة في قيادة المسيرة التنموية في كل مناحي وأرجاء أوطانهن.
تلك أوبرا المرأة الأميركية التي تعد من أكثر الناشطات في المجال الإعلامي والاجتماعي والخيري، والتي لها مساهمات متعددة لرفعة شأن قطاعات مختلفة في مجتمعها، وتلك هي نظرتها لنفسها ولبقية النساء.
ولكن، ماذا عنا نحن في أوطاننا العربية. مؤسسات وهيئات اجتماعية ودينية ووجهاء ومتنفذون، بِمَ آمنا؟ ولماذا عملنا؟ هل نظرنا لمستقبل فتياتنا بطموح وإشراق؟ وهل حررنا عقلياتنا من نظرة نمطية أطرناهن فيها. هل آمنا أنهن النصف المبدع والعبقري من طاقة مجتمعاتنا، والذي للأسف عُطّل دهرًا، وهل استثمرنا فيهن وهيأنهن لمستقبلنا؟
نساؤنا، أخواتنا وبناتنا ومعلماتنا..الخ، ذلك النصف المكبل من مجتمعاتنا، متى ينطلق ليطير متحررًا من عقول متحجرة لجمته، وفهم قاصر حجر عليه. المرأة كيان مكتمل وعقل راجح وعاطفة واهبة، فمتى تؤمن بها مجتمعاتها، عقلا وممارسة وتشريعات دون محاولات تمييز ودون تحديد مجحف لمجالات عملها وعطائها. فالمرأة لم تنل كل فرصها، ولم ينل منها المجتمع كل فرصه، اللهم إلا في أدوار محدودة ما هي إلا جزء بسيط من قدراتها ومواهبها.
فقد رأينا المرأة العربية في الماضي والحاضر، ماذا تستطيع أن تفعل إن أعطيت مساحة إبداع أو سلم قيادة، ماذا تستطيع أن تفعل إن آمن بها غيرها، وحُررت عقول مجتمعها.
المرأة مخلوق عملاق، ومزيج رائع من العقل والقوة والعاطفة والتحمل والصبر والحب. إن آمن بها مجتمعها، حتمًا ستخرج كلَّ كنوزها. |